وجاء الموت في القرآن الكريم أيضًا بمعنى الكفر أو الموت الفكري، ومنه قوله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ} [31] ، قال الحسن البصري رحمه الله: يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن، لقوله عز وجل {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} [32] ، فالمراد على هذا القول موت قلب الكافر وحياة قلب المؤمن، فالموت والحياة مستعاران [33] . والموت هو اليقين الذي لا مفر منه ولا هروب، لقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [34] ، وقوله سبحانه: {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [35] . وموت هو كل مصيبة كبرى، أو أمر جليل ينغص نعم الحياة الدنيا، لقوله جل وعلا: {فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} [36] ، وقوله سبحانه: {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} [37] ، وفي هذا المعنى جاء قوله عليه الصلاة والسلام: (( كفى بالموت مفرقًا ) ) [38] .