فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 224

جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ [304] . وقوله تعالى {فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [305] . وقوله عز وجل {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [306] . أي الذي أوجد في الدنيا الحياة والموت، فأحيا من شاء وأمات من شاء، إنه على كل شيء قدير [307] . وقوله جل وعلا {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [308] . قال القرطبي في تفسيره: أي يقبضها عند فناء آجالها [309] . وقال الشوكاني في فتح القدير: أي يقبضها عند حضور آجالها ويخرجها من الأبدان [310] .

43 -وعلى هذا فإنه يمنع شرعًا تعذيب المريض المحتضر، باستعمال أجهزة الإنعاش وأدوات الإحياء الصناعي، متى تيقن الطبيب المختص القائم بالعلاج أن حالة المحتضر ذاهبة لا محالة به إلى الموت. وذلك لأن الشرع لا يضع التزامًا على عاتق الطبيب بإطالة حياة عضوية صناعية لإنسان ثبت موته من الناحية الطبية (بموت خلايا مخه) . إن الاستمرار في المحافظة على حياة عضوية بفعل استخدام أجهزة الإنعاش، مليئة بالعوارض، مجردة من كل فائدة ذاهبة لا محالة إلى الموت الخلوي، بوسائل صناعية (( أوتوماتيكية ) )معقدة، هي فكرة لا تتفق مع الشرع والنظام والأخلاق، ولا تنسجم مع أخلاقيات وآداب المهنة الطبية [311] . إن إيقاف عمل أجهزة الإنعاش الصناعي في مثل هذه الحالة لاستغلالها في إنقاذ مرضى أحياء هو أمر يقره الشرع الذي يعطي الأولوية لمصالح الأحياء [312] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت