إن المريض الخاضع لأجهزة الإنعاش، هو مريض تعطلت عنده بعض الوظائف الأساسية الحيوية تعطلًا مؤقتًا، والإنعاش هو علاج مكثف أو رعاية طبية مركزة لإنقاذ حياته، وبالتالي فهو يأخذ حكم الوجوب بالنسبة للمريض [278] . فالإنعاش أشبه ما يكون بإنقاذ غريق، أو من وقع تحت الهدم، فهو واجب كفائي، إن قام به بعضهم سقط عن الباقي، وإن لم يقم به أحد أثم الجميع [279] . قال الإمام البغوي الشافعي: إذا علم الشفاء بالمداواة وجبت [280] . وقال الشيخ محمد المختار السلامي (مفتي الجمهورية التونسية) : أما الإنعاش فيبدو لي أنه واجب، ذلك أنه لا تختلف حالة الإنعاش عن أي حالة من حالات الاضطرار التي تقلب حكم التحريم إلى الوجوب حفاظًا على الحياة [281] .
40 -غير أن الإنعاش الصناعي بهدف إطالة الموت، واحتكار الميت الموجود في مرحلة تعدت موت خلايا المخ، لا لسبب إلا لتأجيل إعلان الموت، أو التجريب على حياة عضوية صناعية بفعل استخدام أجهزة الإنعاش، أو أنه لا أمل إطلاقًا في عودة المريض إلى الحياة الطبيعية، أو للمحافظة على القيمة الشرعية للعضو المراد استقطاعه، والمرضى في حاجة ماسة إلى الجهاز لإنقاذ حياتهم ولا تجده، هي أمور لا يقرها الشرع مطلقًا. وذلك لأن مراكز الرعاية الطبية المركزة بالمستشفيات هي لإنقاذ الأرواح، وليس لدفع الموت أو تأجيله [282] .