39 -اتفق الفقهاء على أنه إذا كان الغرض من الإنعاش الصناعي، هو إنقاذ الأرواح التي يتعرض أصحابها لأزمات وقتية، بإعادتهم إلى وعيهم بصفة كاملة، حتى لا تموت خلايا المخ، عن طريق تزويدها بالدم والأكسجين اللذين تتوقف عليهما حياتها، أي بمعنى ضمان استمرارها في أداء وظائفها الأساسية والحيوية، فإن هذا جائز شرعًا [270] . وذلك لأن استمرار حياة المريض في هذه الحالة، أي المرحلة بين الموت الإكلينيكي وموت خلايا المخ، والتي لا تستغرق سوى بضع دقائق طبية فقط، لا يعد من قبيل إعادة الحياة له، لأنه ما زال حيًا في حكم الشرع [271] . فإن أجهزة الإنعاش تعيد للقلب والجهاز التنفسي نشاطهما، بحيث يؤدي ذلك، في بعض الأحيان، إلى استرداد المريض وعيه كاملًا وإعادة وظائفه الأساسية، فيصبح من الممكن للمريض أن يعود إلى التنفس الطبيعي ويخرج من المستشفى سليمًا [272] .
وعلى هذا الأساس، فإنه لا يجوز شرعًا للطبيب أن يفصل هذه الأجهزة قبل حدوث موت جذع الدماغ، وإلا تسبب في موت المريض موتًا حقيقيًا لا رجعة فيه [273] . ويسأل الطبيب عن فعلته هذه مسئولية مدنية وجنائية، كما أنه يُسأل إذا امتنع عن تقديم المساعدة لهذا المريض الذي يعد حيًا من الناحية الشرعية والطبية [274] .
وفي هذا النطاق، يجوز أن يعد الإنسان ميتًا متى زالت مظاهر الحياة منه، وبدت هذه العلامات الجسدية واضحة [275] . غير أنه لا يوجد ما يمنع شرعًا من استعمال أدوات طبية للتحقق من موت الدماغ، كاستعمال رسم الدماغ لتشخيص موت الدماغ [276] . إن استمرار التنفس وعمل القلب والنبض، وكل أولئك دليل شرعي على الحياة في جسم الإنسان وإن دلت الأجهزة الطبية على فقدان الجهاز العصبي لخواصه الوظيفية [277] .