فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 224

وتوضيح هذه الحالة إذا سكت النبض، وتوقف القلب توقفًا تامًا، وشخص البصر، واقشعر الجلد، وحشرج الصدر، وتشنجت الأطراف [152] . وقد روى ابن ماجة في سننه، عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة، وقد شق بصره فأغمضه، ثم قال عليه الصلاة والسلام: (( إن الروح إذا قبض تبعه البصر ) ) [153] ، ففي هذا الحديث النبوي الشريف، علامة على خروج الروح، فهي إذا خرجت تبعها البصر، وذلك بعد توقف القلب والتنفس، أما إذا كانا يعملان، فقد يكون الأمر مرضًا عصبيًا، كما في نوبة الصرع أو رضوض الدماغ مثلًا.

قال النووي رحمه الله، في شرحه لهذا الحديث: إنه إذا خرج الروح من الجسد يتبعه البصر، وأن الروح أجسام لطيفة متخللة في البدن، وتذهب الحياة من الجسد بذهابها [154] ، وهذا ما يحدث تمامًا في حالة موت الدماغ بإجماع الأطباء، حيث تكون العينان شاخصتين لا تتحركان أبدًا ولا حتى بتسليط ضوء عليهما، بينما في حالات الإغماء (الغيبوبة) الأخرى كلها يمكن للعينين أن تتحركا بتسليط الضوء عليهما [155] ، فللروح نهاية تخرج معها من جسم الإنسان، وعلامة خروجها شخوص البصر، وهذا لقوله عز وجل {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} [156] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت