فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 224

19-لم يتعرض الفقهاء القدامى لتعريف الموت من الناحية الطبية، وإن كان بعضهم قد حاول تعريفه من الناحية التصويرية، فقيل إنه زوال الحياة من جسم الإنسان، يحدث بخروج الروح من البدن [143] . وهذا انطلاقًا من بعض الآيات القرآنية التي أفادت بأن الموت هو خروج الروح من الجسد، ومفارقة الحياة للإنسان مفارقة تامة [144] . وقد جاءت بعض علامات الموت في القرآن الكريم، ومنها الخمود وسكون الحركة، لقوله تعالى {إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} [145] . والخمود هنا يعني السكون، فما كانت إلا صيحة واحدة أخمدت أنفاسهم [146] ، وقوله سبحانه {فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [147] ، وقوله عز وجل {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} [148] . أي جعلت الريح تضرب بأحدهم الأرض فيخر ميتًا على رأسه، فينشرح رأسه، وتبقى جثته هامدة وكأنها قائمة النخلة إذا خرت بلا أغصان [149] . ومن علامات الموت أيضًا، عدم الكلام، لقوله جل وعلا {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} [150] . ومعنى ركزًا في الآية أي صوتًا، والركز لغة هو الصوت الخافي [151] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت