144 -وأما فيما يتعلق ببنوك الأجنة المجمدة، في مراكز الأبحاث الخاصة بالتلقيح الصناعي على مستوى المراكز الاستشفائية المعتمدة، فإن استخدام بنوك الأجنة في إجراء التجارب والبحوث، هو أمر لا يقره أغلب الفقهاء المعاصرين [911] . خاصة وأن المالكية والطاهرية، والإمام الغزالي من الشافعية (في الإحياء) وابن رجب الحنبلي من الحنابلة وغيرهم، يرون حرمة الإجهاض منذ لحظة التلقيح، رغم أن الجنين لم ينفخ فيه الروح بعد [912] . فإن الاعتداء على هذا الجنين القابل لاستمرار الحياة، وهو أضعف مخلوقات الله على الأرض، هو اعتداء صارخ على كائن حي في طريقه لأن يكون إنسانًا، ولو كان مكونًا من بضع خلايا فقط [913] .
إن استخدام بنوك الأجنة المجمدة دون رقابة شرعية من طرف هيئة متخصصة موثوقة، سيؤدي لا محالة إلى عبث وتلاعب بالأجنة للحصول على أجنة ظاهرة لمن يعانون من العقم بالوسائل غير الشرعية [914] . وكذا استخدام هذه الأجنة وشراؤها ثم وضع الجنين في رحم مستأجرة [915] . واستثمارها لزراعة الأعضاء للأغراض التجارية [916] . ومن ثم الفوضى العارمة في الأنساب، وتلقيح المحارم، والتحكم في جنس الجنين، وفي صفاته وزيادة احتمال ظهور الأمراض الوراثية وكذا زيادة احتمال ظهور الأمراض التي ينقلها المني [917] .
وقد أجمع الفقهاء أن تلقيح بويضة امرأة بمني رجل ليس زوجها، واستبدال مني الإنسان بغيره أو خلطه، والتعامل مع تجار النطف والأبضاع وباعة اللقائح، وإنشاء مستودع تستحلب فيه نطف رجال لهم صفات معينة لتلقيح نساء لهن صفات معينة، وكذا إنشاء بنوك المني وبنوك الأجنة المجمدة، هو عبث يؤدي إلى الإخلال بنظام الأسرة كما أرادها الله عز وجل [918] . وذلك لأن هذه البنوك قد تستخدم للتناسل في صورة غير شرعية لما يترتب عليه من اختلاط الأنساب، وضياع الأمومة، وانتهاء نظام الأسرة الإسلامي [919] .