ولا يجوز شرعًا نقل الأعضاء التناسلية للمتوفى دماغيًّا، والخاصة بالوراثة والجينات والحيوانات المنوية، أو البويضة كالخصيتين أو المبيضين، لما ينجم عنه من خلط واضح للأنساب. والشرع الإسلامي يحرم خلط الأنساب بكل الوسائل، بدليل تحريم الزنا، والتبني. والتلقيح الصناعي بمني غير مني الزوج، وتجارة الأجنة وتأجير الرحم [882] . إن نقل الخصية من الميت إلى الحي لا يجوز شرعًا، لأنه يعد لونًا من اختلاط الأنساب، وذلك لأن الخصية هي المخزن الذي ينقل الخصائص الوراثية للرجل ولأسرته وفصيلته إلى ذريته [883] . كما أنه لا يجوز نقل مخ إنسان إلى آخر، فمثل هذا لا يجوز شرعًا لو أمكن، لما يترتب عليه من خلط وفساد كبير [884] .
أما الأعضاء غير التناسلية (أي غير الوراثية) كنقل الرحم، أو قناة"فالوب" (أي الأبواق) ، أو حبل منوي أو بروستاتة.. إلخ من شخص مانح متبرع إلى محتاج أو محتاجة، بما يحقق مصلحة راجحة وارتكاب أخف الضررين، فإن الوضع هنا يختلف عن نقل الخصية أو المبيض. فالرأي الراجح عند الفقهاء أنه ليس في ذلك خلط للأنساب، وأنها كالأعضاء الأخرى تمامًا، أي كالقلب والكبد والكلى والقرنية وغيرها التي أفتى فيها الفقهاء بجواز نقلها [885] .
139 -هذا، ولا يوجد مانع شرعي من انتفاع المسلم بعضو من جثة غير مسلم، لأن أعضاء الإنسان لا توصف بإسلام ولا كفر، كما أن كفر الشخص أو إسلامه لا يؤثر في أعضاء جسده أو جثته بعد وفاته. فإذا انتقل العضو من غير مسلم إلى مسلم، فقد أصبح جزءًا من كيانه، وأداة له في القيام برسالته كما أمر الله تعالى، فهذا كما لو أخذ المسلم سلاح الكافر وقاتل به في سبيل الله عز وجل [886] .