فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 224

119 -إذا لم يكن المتوفى قد أوصى بجثته أو بجزء منها، فإن أمر المساس بالجثة ينتقل شرعًا إلى أقارب الميت وذوي الشأن. فلا يجوز اقتحام الجثة، أو المساس بها، أو استئصال أي عضو منها، بأي حال من الأحوال، إلا إذا قبل الأولياء وذوي الشأن. فإن الحصول على موافقة الأسرة يعد شرطًا أساسيًا لمشروعية عمليات استقطاع الأعضاء من جثة الميت [736] . إذ إن الأهل هم النواب الشرعيون للمتوفى. وهم الأقدر على تحديد موقف الميت لو طلب منه رأيه، قبل موته في تشريح جثته لأغراض علمية أو استئصال عضو منها بهدف علاجي لمريض في حاجة ماسة لهذا العضو بغية إنقاذه من الموت المحقق [737] . والأصل في الشريعة الإسلامية أن حق الأسرة في التصرف في الجثة لا ينشأ إلا بعد التأكد من الوفاة الشرعية، فمنذ لحظة الوفاة يكون للأسرة الحق في الموافقة أو الاعتراض على استئصال عضو من جثة المتوفى [738] .

120 -فالأمر بعد الوفاة، يكون بيد أهل الميت وحدهم، فإذا أذنوا جاز ذلك، وإلا فلا يجوز شرعًا بدون إذنهم [739] . وحق الأولياء في الدفاع عن حرمة الميت وعن كرامة جثته هو حق شرعي، وحق معنوي ثابت للأسرة على جثة الميت، يقوم على أساس صلة القرابة والدم التي تربط أفراد الأسرة الواحدة. ومن ثم فإن التغاضي عن موافقة الأسرة، ينطوي على اعتداء صارخ لحقوقهم المعنوية وللاحترام الأدبي الواجب نحو الأموات [740] .

وقد جعل الشارع للأولياء الحق في القصاص أو العفو في حالة القتل العمد، لقوله تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [741] . كما أن لهم حق القصاص عنه إن شاءوا أو المصالحة على الدية أو العفو كليًا أو جزئيًا لوجه الله تعالى، لقوله سبحانه: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [742] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت