فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 224

3 -أن لا تكون الغاية من الوصية الربح والتجارة والتداول، أو الحصول على ميزة معينة مقابل تنازل الميت عن أحد أعضائه بعد موته، كالوعد بمبلغ من النقود، أو مكافأة مجزية، كأنما المال هو الدافع للتنازل وليس الإنسانية والأخلاق. فإنه يحرم شرعًا اقتضاء مقابل مالي للإيصاء بالعضو أو جزئه، لأن بيع الآدمي لجسمه أو جثته أو عضوه هو باطل شرعًا [711] . ومن ثم فإن التنازل عن العضو الإنساني لا يكون إلا بالتبرع من الناحية الشرعية [712] . ولكن لو بذل المنتفع بالتبرع للشخص المعطي (أو أقاربه بعد وفاته) ، مبلغًا من المال غير مشروط ولا مسمى، على سبيل الهبة والهدية والمساعدة، فهو جائز شرعًا، بل هو محمود ومن مكارم الأخلاق [713] . فهذا يشابه إعطاء المقرض عند رد القرض أزيد من قرضه دون اشتراط سابق، فهو مشروع وجائز، وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم حيث رد أفضل مما أخذه، وقال عليه الصلاة والسلام: (( إن خياركم أحسنكم قضاء ) ) [714] .

4 -أن لا يكون العضو الموصى به من طرف الميت، متعارضًا مع نص شرعي خاص أو مع المقاصد الشرعية، أو مع مبدأ الكرامة الآدمية، كالشعر لقوله عليه الصلاة والسلام: (( لعن الله الواصلة والمستوصلة ) ) [715] .، أو كالمني أو الخصية أو البويضة لتعارض ذلك مع مقاصد الشرع في حفظ الأنساب من الاختلاط وهو حرام شرعًا [716] . أو كالمخ لما يترتب عليه من خلط وفساد كبير [717] . وأن لا تكون هنالك أية بدائل صناعية للعضو الآدمي تقوم مقامه وتغني عنه [718] .

5 -أن يغلب على الظن نجاح عملية زرعها، بناء على قاعدة تحقيق أعلى المصلحتين، وارتكاب أخف الضررين، بأن يدفع الميت بتنازله عن عضوه مفسدة أعظم من مفسدة فقد العضو نفسه بعد وفاته، بإيثار مصلحة الحي على مصلحة الميت الذي مصيره التحول إلى رفات [719] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت