وضع ضوابط تعصم الألسنة من اللحن في كتاب الله, ولاسيما أن كثيرًا ممن أسلموا كانوا من بيئات غير عربية, وبذلك بدت مرحلة جديدة لتأسيس مناهج لتطوير أساليب الكتابة العربية, وضبطها بإشارات الهدف منها توحيد الرؤية حول منهج متعارف عليه في الكتابة والقراءة في مسائل الإعجام والشكل, وقد تزامن هذا الشعور مع أسباب وضع النحو العربي, الذي كان من بواعث وضع قواعده, الحرص على قراءة القرآن الكريم قراءة سليمة, خاصة بعد أن شاع اللحن في البيئات العربية منذ فترة مبكرة من تاريخ الإسلام. [1] ومن أمثلة ذلك اللحن الذي تفشى في تلاوة القرآن, قراءة بعضهم لكلمة (أحبَّ) بضم الباء بدلًا من النصب, لأن وضع هذه الكلمة من الآية يجعلها خبرًا لكان, ومن ثم وجب نصبها في القراءة [2] , وهي من قوله تعالى: قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ
(1) .شوقي ضيف , المدارس النحوية , دار المعارف , مصر , ط/ 5, 1968 م , ص 11.
(2) .الزبيدي (أبو بكر محمد بن الحسن) ت 379 هـ , طبقات النحويين واللغويين , تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم , طبعة مؤسسة محمد سامي أمين الخانجي , مصر, 1954 م , ص 22.