فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 215

رحمه الله تعالى من بيان العلمِ حقيقةً, لأن الكتب المصنفة في التفسير في القديم والحديث مشحونةٌ بالغث والسمين, والباطل الواضح, والحق المبين, سواءً كان ذلك مما يتعلق بالمنقولات أو ما يتعلق بالمعقولات, ففي كُلٍّ غثٌ وسمين, وباطلٌ وواضح, وحقٌّ مبين, ولا يتمكن المرء من التمييز بينهما إلا بعقل حقيقة العلم, وأن العلم هو النقل المصدق عن معصوم وهو الرسول صلى الله عليه وسلم, أو ما قام عليه دليل معلوم, فلا بد من دليل دال على صحت العلم حتى يستقيم أمره, وهذا الدليل تارة يكون مرده إلى النقل, وتارة يكون مرده إلى العقل.

وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: العلمُ ما قام عليه الدليل, ومن فارق الدليل ظل السبيل. أهـ.

ويقول تلميذه ابن القيم رحمه الله تعالى:

العلمُ قال الله قال رسولُه ... قالَ الصحابةُ هم أولو العرفانِ

ما العلمُ نصبكُ للخلافِ جهالةً ... بين الرسول وبين رأي فلان

ويقول تلميذه الذهبي أيضا:

العلمُ قال اللهُ قال رسولُه ... أنْ صح فالإجماعُ فجهدْ فيه

ما العلم نصبكَ للخلافِ سفاهةً ... بين الرسول وبين رأي فقيه

فهذه قاعدةٌ نافعة في معرفة العلم الصحيح, وأن مرده إلى دليل نقلي أو عقلي, وما عدا ذلك فإما مزيف مردود, وأما موقوف لا يُعلم أنه بهرج و لا منقول, والمراد (بالبهرج) : النقود المزيفة. ولذلك قابلها بقوله: ولا منقود. يعني نقودٌ صحيحة, فجعل العلم بهذا المنزلة عند نُقاده, فأن جهابذة العلم يَنقدون مسائله وأقوال الناس فيه, كما ينقد الصيرفيُّ النقودُ التي تعرض عليه فيميز صحيحها المنقود وبهرجها المزيف.

وذكر الشارح رحمه الله تعالى أن كلام أبي العباس رحمه الله تعالى جاء على وجه سجعٍ غير متكلف, وهذا ممدوح محمود, وفيه الإشارة إلى قسمةِ المنقول في العلم إلى ثلاثة أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت