تفسيره، يعني اللفظ فقط، ومعانيه، أي: معرفة المراد به.
وقوله: (والتمييز في منقول ذلك ومعقوله بين الحق وأنواع الأباطيل) أفاد المؤلف- رحمه الله- أن تفسير القرآن نوعان: نقلي وعقلي، ولكن يجب أن يكون التفسير العقلي غير مخالف للتفسير النقلي؛ لأن التفسير النقلي مقدم عليه، وذلك لأن العقول يلحقها من الشبهات والشهوات ما يحرمها الوصول إلي معرفة الحق بخلاف المنقول، ومع ذلك ففي المنقول شيء من الباطل, ففيه إسرائيليات كثيرة أدخلت في التفسير، وفيه أحاديث موضوعه وضعيفة أدخلت أيضًا في التفسير، فاحتاج الإنسان إلي أن يعرف ما يميز بين الحق وأنواع الأباطيل.
وقوله: (والتنبيه على الدليل الفاصل بين الأقاويل) , أي: سواء كان الدليل نقليًا أم عقليًا؛ لأنه يجب أن نعتبر الدليل العقلي في القرآن ما لم يخالف المنقول, وإلا فالعقل لا شك أن له مدخلًا كبيرًا في فهم القرآن ولهذا يأمرنا عز وجل بالتفكر في كثير من آيات القرآن الكريم، بل إن التدبر في قوله تعالي: {لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِه} [ص:29] , يدخل فيه المعنى العقلي الذي يدركه الإنسان بعقله.
[أمالي الشيخ]
لا يزال المصنف رحمه الله تعالى يبين جمُل مقدمة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في خُطبتها, وقد ذكر من ذلك أن تأليف هذه المقدمة كان له سببٌ وهو سأل بعض الأخوان, ثم أشار رحمه الله تعالى إلى أنواع التأليف, وحاصل ما يمكن في هذا أن يقال إن التأليف له سببان اثنان:
أحدهما: ابتدائيٌّ.
والآخر: استجابيّ.
فأما الأول وهو الابتدائي: فهو الذي يبتدئ به مصنفه دون داعٍ يدعوه إليه, وهو يلاحظ حينئذٍ إما حاجته, وإما حاجة الناس, فإنه قد يصنِّف تأليف لأجل حاجته للإطلاع على أمر من أمور العلم, أو تكون الحاجةُ معلقةً بغيره من الخلق.