وهي دراسة تفسيرية تأملية على طريقة القدماء، حيث يعمد الدارس إلى إيراد المثل القرآني، ثم يحاول شرح الأسرار الإلهية التي أودعها الله فيه، والغرض من ضربه، وابن القيم المتبحر في علوم اللغة والبيان يشير في تفسيره للأمثال إلى دقائق تربوية مستفادة من تلك الأمثال، وقد بلغ ما شرحه ابن القيم في دراسته أزيد من عشرين مثلا، بين فوائدها الإيمانية والأخلاقية والتربوية، فمما أوضحه أن تلك الأمثال لا يعقلها العالمون، فتدبر الأمثال والتوصل إلى فهمها فكرة محورية في دراسته.
كما أن الدراسة أوضحت أن الأمثال القرآنية تنمي في المؤمن ملكة التفكير والتأمل والتدبر، التي تقود صاحبها إلى الرسوخ في العلم والإيمان، وهو الهدف التربوي الأسمى الذي تتوخاه التربية الإسلامية، وهو من المدلولات التربوية الهامة في الأمثال القرآنية.
وأشارت الدراسة كذلك إلى بعض خصائص الأمثال التربوية، منها حسن التمثيل ودقة التصوير ومطابقة المعقول للمحسوس، وأن بعض الأمثال تتوجه مباشرة إلى العقل والفطرة والحكمة وُتعمل فيها التغيير الإيجابي.
ويخلص ابن القيم إلى أن الغاية من الأمثال هي تدبرها وفقهها ومعرفة ما يراد منها، ومن حرم ذلك فهو ليس من أهل تلك الأمثال. ويختم ابن القيم شرحه لبعض الفوائد وغايات الأمثال بقوله: هذه بعض الأسرار والحكم، ولعلها قطرة من بحر بحسب أذهاننا الواقعة، وقلوبنا المخطئة، وعلومنا القاصرة، وأعمالنا التي توجب التوبة والاستغفار، وإلا فلو طهرت منا القلوب وصفت الأذهان وزكت النفوس وخلصت الأعمال وتجردت الهمم للتلقي عن الله تعالى، لشاهدنا من معاني الكلام عن الله عز وجل وأسراره وحكمه ما تضمحل عنده العلوم وتتلاشى عند معارف الحق، وبهذا يعرف