فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 192

هنا فهم يرتعدون في حركاتهم .. وثانيهما هو الوصول إلى غاية التثبيط عن واجب الجهاد وهو عامل أقل شأنًا في واقعهم من العامل الأول لأنهم حينما ينادون حقيقة إلى الجهاد تترجرج أحداقهم في محاجرها دليلًا على تقلصات نفوسهم من شدة الخوف ..

والصورة الثانية هي صورة من يعالج سكرات الموت، يتنازع نفسه المال المظلم والخوف العميق من الجزاء المحتوم، دون أن تكون عنده القوة أو الإرادة التي يعتمد عليها في موقفه. أليست صورة المشبه به موحية كل الإيحاء بما كان عليه أولئك المعوقون للجهاد من ضعف في الإرادة وخيبة في المآل؟

3 -إن عناصر التمثيل في القرآن الكريم مستمدة من الطبيعة، تلك الطبيعة التي ما زالت تشهد مرور الأجيال البشرية وهي ثابتة على حالتها المتغيرة، ومن هنا نلحظ ارتباط الإنسان- في أي جيل- بهذه الطبيعة التي تمثل الميدان الفسيح الذي يؤدي عليه الجنس الآدمي دوره في الحياة وكلما امتزجت عناصر هذا الاختلاط بين الإنسان والطبيعة ازدادت القرابة بينهما، وبرزت الألفة القائمة على معرفة الإنسان بأدق مظاهر الطبيعة، ومن هنا فإن التمثيل في القرآن مستمر استمرار الطبيعة نفسها وعام يدركه الناس جميعًا فنحن لا نكاد نجد في القرآن تمثيلا واحدًا يدرك جماله شخص دون آخر، أو يتأثر به إنسان دون إنسان فالتمثيل في القرآن يختلف عن التمثيل عند العرب في الجاهلية مثلًا، لأن هذا الأخير مستمد من بيئة خاصة لا يدركه إلا من عاش في هذه البيئة وعاشر أشياءها على اختلاف طبقاتها من نبات وحيوان وجماد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت