الحوادث لنظر فيما بين يديه ولكنه من التقاليد والبدع في ظلمات حوالك ومن الخبط فيها على حال لا تخلو من الهوالك وهو في تخبطه يسمع قوارع الإنذار الإلهي، ويبرق في عينيه نور الهداية، فإذا أضاء له ذلك البرق السماوي سار، وإذا انصرف عنه بشبه الضلالات الغرارة قام وتحير .. لا يدري أين يذهب؟ ثم إنه ليعرض عن سماع نذر الكتاب ودعاة الحق كمن يضع إصبعيه في أذنيه حتى لا يسمع إرشاد المرشد ولا نصح الناصح، يخاف من تلك القوارع أن تقتله، ومن صواعق النذر أن تهلكه .. هذا هو شأن فريقي هذا الصنف بما يشير إليه المثلان إجمالا .." [1] "
ويبلغ القرآن قمة التأثير ونهاية الإبداع حينما يصور حال المعوقين عن الجهاد وما يدور في قلوبهم من الفزع والقلق والاضطراب فيقول: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلًا. أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا .. } . [2]
فالصورة الأولى في الآيات صورة المعوقين عن الجهاد الفزعين من المضي إليه، الذين لا يريدون أن يتحملوا نصيبا من أعبائه فهم ذو نفوس قلقة مضطربة يتنازعها عاملان أساسيان، أولهما هو الخوف الذي يسيطر عليهم من المآل الفظيع المحدق بهم لو انكشف أمرهم، وبانت سرائرهم، ومن
(1) رشيد رضا، محمد رشيد بن علي رضا، ج 1، 141 - 142، (الهيئة المصرية العامة للكتاب 1990 م)
(2) سورة الأحزاب- 18،19.