فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 192

وقصف الرعد ولمع البرق، ودوت الصواعق .. وبين دفقات الخوف، ودفعات الرجاء يمشون خطوات في ضوء البرق الخاطف، ثم يذهب البرق ويذهب معه الضوء ويطبق عليهم الظلام وتحيط بهم العتمة، فيقفون في مكانهم، ويقيمون على حيرتهم ومخاوفهم مجترين أوهامهم وضلالاتهم ..

ويقيمون على حيرتهم ومخاوفهم مجتردين أوهامهم وضلالاتهم ..

وبهذا التمثيل الرائع أظهر القرآن للمؤمنين أن المنافقين في كل عصر وآن متفاوتون، ليسوا على شاكلة واحدة في الزيغ والمروق والخروج على المحجة والتعاليم، منهم من استقى من منبع الإيمان الصافي، ثم ارتد إلى الوحل يعب من الماء الراكد الآسن .. ومنهم من ظل هيمان صاديا يسدر في غوايته، ويهيم في ضلاله بعد أن ازور عن المنهل العذب وهو منه جد قريب.

وإلى هذا يشير الأستاذ الإمام محمد عبده في تفسيره فيقول:"ضرب اللّه تعالى لهذا الصنف في مجموعه .. (يقصد المنافقين في كل عصر وزمان) مثلين ينبئان بانقسامه إلى فريقين خلافا لما عليه أكثر التفاسير في أن المثلين لفريق واحد، وأن معناهما وموضوعهما واحد."

الأول: من آتاهم اللّه دينا وهداية عمل بها سلفهم فجنوا ثمارها، وصلح حالهم بها، أيام كانوا مستقيمين على الطريقة آخذين بإرشاد الوحي، واقفين عند حدود الشريعة، ولكنهم انحرفوا عن سنن سلفهم في الأخذ بها ظاهرا وباطنًا، ولم ينظروا في حقائق ما جاءهم بل ظنوا أن ما كان عند سلفهم من نعمة وسعادة إنما كان أمرًا خصوا به، أو خيرًا سيق إليهم لظاهر قول أو عمل امتازوا به عن غيرهم ممن لم يأخذ بدينهم، وإن كان ذلك العمل لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت