فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 192

عن هذا المعنى الخالد.

يقول الدكتور أحمد بدوي عن بلاغة هذه الآيات الثلاث: [1]

"ولجأ القرآن إلى التشبيه يصور به فناء هذا العالم الذي نراه مزدهرًا أمامنا عامرًا بألوان الجمال، فيخيل إلينا استمراره وخلوده، فيجد القرآن في الزرع يرتوي من الماء، فيصبح بهيجًا نضرًا يعجب رائيه، ولكنه لا يلبث أن يذبل ويصفر، ويصبح هشيمًاَ تذروه الرياح - يجد القرآن في ذلك شبهًا لهذه الحياة، ولقد أوجز القرآن مرة في هذا التشبيه، وأطنب أخرى ليستقر معناه في النفس، ويحدث أثره في القلب فقال مرة: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا .. } [2] وقال مرة أخرى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا} وقال مرة ثالثة: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [3] ."

وانظر إلى القرآن العظيم حينما يتخذ أسلوب التمثيل وسيلة إلى التغلغل في أعماق المنافقين فيكشف عن منازعهم ونوازعهم، ويبين خوالجهم ونبضاتهم، ويميط اللثام عن أدق حالاتهم وأحوالهم، ويلون سلوكهم

(1) انظر المصدر السابق هامش ص 200 من بلاغه قران للدكتور أحمد بدوي طبعة القاهرة سنة 1950 م

(2) الكهف آية 45.

(3) يونس آيه 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت