فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 192

سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [1]

ويُضرب المثل للتنفير، حيثُ يكون الممثل به مما تكرهه النفوس وتنفر منه، كما ضرب الله مثلًا لحال المغتاب، فقال تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [2] وليس من شكٍّ في نفور الطِّباع من أكل لحم الأخ وهو ميت، فينبغي أن يكون نفوره من الغيبة بِمقدار هذا النفور.

ويضرب المثل لمدح الممثل، حيث يكون في الممثل به صفات تستحسنها النفوس، وتمدح من يحرز مثلها، كما ضرب الله مثلًا لحال الصحابة - رضي الله عنهم - فقال تعالى: {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} [3] ، فالزرع يخرج شطأه، وهو ما تفرع في شاطئيه؛ أي جوانبه، ثم يقوى ويستغلظ أي يصير بعد الدِّقَّة غليظًا، وكذلك حال الصحابة؛ فإنَّهم كانوا في بدء الأمر قليلًا، ثم أخذوا في النمو، حتى استحكم أمرهم، وامتلأتِ القلوب إعجابًا بعظمتهم.

ويضرب المثل للذَّمِّ، حيث يكون للممثل به صفة يستقبحها الناس، ويذمون من رضي لنفسه بمثلها، كما ضرب الله مثلًا لحال من آتاه الله كتابه، فنكث يده من العمل به، وانحط في أهوائه، فقال تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ

(1) البقرة: 264.

(2) الحجرات: 12.

(3) الفتح: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت