فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 192

هناك مثلان ضربهما الله سبحانه وتعالى في سورة النحل مقارنة له ولما يعبد من دونه لبيان بطلان عبادة الأوثان ووجوب اخلاص العبادة لله وحده، قال الله تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ* وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاَهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. [1]

في التفسير القيم ذكر الامام ابن القيم رحمه الله تعالى: يقول أبو العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:"هو مثل ضربه الله للمؤمن والكافر، مثل المؤمن في الخير الذي عنده، ثم رزقه منه رزقًا حسنًا، فهو ينفق منه على نفسه وعلى غيره سرًا وجهرًا، والكافر بمنزلة عبد مملوك عاجز لا يقدر على شيء، لأنه لا خير عنده، فهل يستوي الرجلان عند أحد من العقلاء". ويقول مجاهد:"ما ضربه الله سبحانه لنفسه وللأوثان: فالله سبحانه هو المالك لكل شيء، ينفق كيف يشاء على عبيده، سرًا وجهرًا، وليلًا ونهارًا، يمينه ملأى لا يغيضها نفقة سَحَّاء الليل والنهار. والأوثان مملوكة لعابديها عاجزة لا تقدر على شيء، فكيف يجعلونها شركاء لله، ويعبدونها من دونه، مع هذا التفاوت العظيم والفرق المبين؟"

أما المثل الثاني فضربه الله تعالى في الآية الثانية لنفسه ولما يُعبد من دونه. فالصنم الذي يُعبد من دون الله تعالى مثل الرجل العاجز عن الكلام فلا يعقل ولا ينطق، وعاجز عن الفعل لا يقدر على شيء، وأينما يوجهه مولاه

(1) - سورة النحل: 75 - 76

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت