فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 192

ومن الأدلة على فساد عبادة المخلوق قوله تبارك وتعالى (قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا) [1] .،ذلك إن المشركين كانوا يقرون بأن الله تعالى رب كل شيء وخالقه، فالآلهة التي عبدوها من دون الله تعالى كانوا يعترفون بأنها عبيد الله، وقد بين الله تعالى فساد عبادتهم لهذه الآلهة المخلوقة، وأنهم يجب أن يعبدوا الله وحده لا شريك له، ولذلك خاطب الله تعالى نبيه محمد بأن يقول للمشركين الذين جعلوا مع الله تعالى آلهة أخرى يعبدونها، لو كان معه آلهة أخرى كما يقولون لاتخذت سبيلًا بالتقرب إليه، ولا لتمست الزلفى لديه والقربة منه، فكيف تعبدون مَنْ هذه حاله؟ وبالتالي الصورة التمثيلية واضحة أمام من تفكر وتدبر.

يقول الإمام الرازي في تعقيبه على الآية:"إن الكفار كانوا يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، فقال الله لو كانت هذه الأصنام كما تقولون من أنها تقربكم إلى الله زلفى لطلبت لأنفسها المراتب العالية، والدرجات الشريفة من الأحوال الرفيعة، فلما لم تقدر أن تتخذ لأنفسها سبيلًا إلى الله فكيف يعقل أن تقربكم إلى الله؟ [2] "

وفي كتاب التسهيل لعلوم التنزيل ورد أن الإمام ابن جزي الكلبي قال تعقيبًا على الآية (قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا) :"هذا احتجاج على الوحدانية وفي معناه قولان: أحدهما أن المعنى لو كان مع الله آلهة كما يقولون إذًا لابتغوا سبيلًا إلى التقرب إليه بعبادته وطاعته، فيكون من جملة عباده، والآخر: لابتغوا سبيلًا إلى إفساد ملكه ومعاندته في قدرته، ومعلوم أن ذلك لم يكن فلا إله إلا هو. [3] "

(1) - سورة الإسراء: الآية 42

(2) - للرازي، التفسير الكبير، جزء 20، ص 174.

(3) - ابن جزي الكلبي، التسهيل لعلوم التنزيل، جزء 2، ص 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت