أورد ابن كثير رحمه الله في تفسيره [1] قول مجاهد: وهذا أيضا المراد به الوثن والحق تعالى، يعني: أن الوثن أبكم لا يتكلم ولا ينطق بخير ولا بشيء، ولا يقدر على شيء بالكلية، فلا مقال، ولا فعال، وهو مع هذا) كل) أي: عيال وكلفة على مولاه، (أينما يوجهه) أي: يبعثه (لا يأت بخير) ولا ينجح مسعاه) هل يستوي) من هذه صفاته، (ومن يأمر بالعدل) أي: بالقسط، فقاله حق وفعاله مستقيمة (وهو على صراط مستقيم) وبهذا قال السدي، وقتادة وعطاء الخراساني. واختار هذا القول ابن جرير. وقال العوفي، عن ابن عباس: هو مثل للكافر والمؤمن أيضا، وقال ابن جرير: حدثنا الحسن بن الصباح البزار، حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، حدثنا حماد، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إبراهيم، عن عكرمة، عن يعلى بن أمية، عن ابن عباس في قوله: (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء) نزلت في رجل من قريش وعبده. وفي قوله: ( [وضرب الله] مثلا رجلين أحدهما أبكم [لا يقدر على شيء] ) إلى قوله: (وهو على صراط مستقيم) قال: هو عثمان بن عفان. قال: والأبكم الذي أينما يوجهه لا يأت بخير قال هو: مولى لعثمان بن عفان، كان عثمان ينفق عليه ويكفله ويكفيه المئونة، وكان الآخر يكره الإسلام ويأباه وينهاه عن الصدقة والمعروف، فنزلت فيهما.
الشاهد الثالث:
قال الله تعالى (أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور * أم من هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور * أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم * قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة
(1) - مصدر سابق، ص 85، ابن كثير -تفسير القرآن العظيم --ج/4 ص 589