عمار بن ياسر العنسي، وعنس"بالنون"حي من مذحج، وكان حليفا لبني مخزوم رهط أبي جهل، وكان أبو جهل يعذبه على الإسلام ويعذب أمه سمية، وكانت مولاة لأبي جهل وقال عطاء: الأبكم أبي بن خلف، كان لا ينطق بخير. وهو كل على مولاه أي قومه لأنه كان يؤذيهم ويؤذي عثمان بن مظعون. وقال مقاتل: نزلت في هشام بن عمرو بن الحارث، كان كافرا قليل الخير يعادي النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقيل: إن الأبكم الكافر، والذي يأمر بالعدل المؤمن جملة بجملة ; روي عن ابن عباس وهو حسن لأنه يعم. والأبكم الذي لا نطق له. وقيل الذي لا يعقل. وقيل الذي لا يسمع ولا يبصر. وفى التفسير إن الأبكم هاهنا الوثن. بين أنه لا قدرة له ولا أمر، وأن غيره ينقله وينحته فهو كل عليه. والله الآمر بالعدل، الغالب على كل شيء. [
وهو كل على مولاه أي ثقل على وليه وقرابته، ووبال على صاحبه وابن عمه. وقد يسمى اليتيم كلا لثقله على من يكفله ; ومنه قول الشاعر: أكول لمال الكل قبل شبابه إذا كان عظم الكل غير شديد والكل أيضا الذي لا ولد له ولا والد. والكل العيال، والجمع الكلول، يقال منه: كل السكين يكل كلا أي غلظت شفرته فلم يقطع [1] .
أينما يوجهه لا يأت بخير قرأ الجمهور يوجهه وهو خط المصحف ; أي أينما يرسله صاحبه لا يأت بخير، لأنه لا يعرف ولا يفهم ما يقال له ولا يفهم عنه. وقرأ يحيى بن وثاب"أينما يوجه"على الفعل المجهول. وروي عن ابن مسعود أيضا"توجه"على الخطاب. هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم أي هل يستوي هذا الأبكم ومن يأمر بالعدل وهو على الصراط المستقيم. [2]
(1) - المصدر السابق
(2) - نفس المرجع السابق