من التوحيد واضحا بيِّنا حتى لدى المشركين والكفار، لوضوح دلائله، وجلاء آياته.
وقد قص الله عز وجل علينا في كتابه الكريم قصة طاغيين ادعيا بعض خصائص الربوبية، فعاقبهما الله عز وجل، بجنس ما ادعياه.
فهذا طاغية يسمى النمرود بن كنعان ادعى أنه قادر على إحياء الموتى مضاهيا بذلك رب العزة والجلال، فما كان من إبراهيم عليه السلام إلا أن طلب منه فعلا آخر من أفعال الرب - جل جلاله - وهو تسيير الشمس من المشرق إلى المغرب، فعجز، وبهت، ولم يستطع إلى ذلك سبيلا، قال تعالى: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين} [1] ، وقد ذكر أهل التفسير: أن الله عز وجل ابتلى النمرود بذبابة دخلت رأسه وجعلت تطن، وهو يحاول إخراجها، لكن دون جدوى، فما كان منه إلا أن أمر عبيده أن يضربوا رأسه بالنعال، إلى أن مات، فهذا الذي ادعى إحياء الموتى قد عجز أن يميت ذبابة على صغر حجمها، وقربها منه، وإيذائها له، فكيف تصح دعواه بعد ذلك؟!.
وأما الطاغية الثاني: فهو فرعون عليه لعنة الله، الذي ادعى الربوبية، وذكر الله تعالى قوله في ذلك: (أنا ربكم الأعلى) [2] ، ومع ادعائه الربوبية، لم يستطع أن ينجي نفسه من الغرق، فأي رب هذا الذي يغرق، ثم لا يستطيع أن ينجي نفسه. فهذه الآيات تدلنا على تفرده سبحانه بالربوبية، وأن الأمر إليه أولًا، وآخرًا، {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} [3]
(1) - البقرة:258
(2) - النازعات: 24
(3) - الأعراف:54