فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 192

فجة تؤدي بالمتعلم إلى النفور من التعليم، أو على الأقل إلى النفور من المادة أو الموضوع الذي يراد تعليمه إياه، لذا فكافة النظريات والتجارب التربوية الحديثة في التعلم تجعل هذا العامل محوريا في تنظيراتها، حتى إن بعض تلك النظريات ذهبت بعيدا إلى حد اقتراح وسائل تعليمية تجمع بين الدراسة واللعب، كما أورد عبد الله عبد الدايم في دراسته التربية عبر التاريخ التي رفعت شعار أن الطفل ينشط وهو مرح على المثيرات والمنبهات كما في طريقة ديكرولي. [1]

والتشويق ودفع الملل المتوافر في الأمثال القرآنية، ليس هدفا في ذاته لكنه معين على التعقل والتدبر وهو الهدف الأساس، قال ابن القيم: إن الأمر قد يكون أقرب إلى تعقله وفهمه وضبطه واستحضاره له باستحضار نظيره ومثيله، فإن النفس تأنس بالنظائر والأشباه الأنس التام وتنفر من الغربة والوحدة وعدم النظير، ففي الأمثال القرآنية من تأنيس النفس وسرعة قبولها وانقيادها لها أمر لا يجحده أحد. [2]

المثل القرآني يبعد النفرة والوحشة، وهي معين على الأنس والتقبل للقضية المطروحة، فالأمثال تنوع في الحديث وتلوين في العرض ودفع للملل وبعث للنشاط يجعل النفس في تقبل وإقبال، وفي الأمثال مجال للتجديد مما يجعل النفوس تلتفت إليها وتستفيد منها. [3]

وفي وصف أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أجمعي- خير شاهد خاصية التشويق في الأمثال القرآنية، قال الله تعالى: (محمد رسول الله والذين آمنوا معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا

(1) - المرجع السابق

(2) - الجربوع، عبد الله، الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله، ج 1 / ص 145

(3) - الغامدي، سعيد بن ناصر، الأمثال فوائد وشواهد، ص 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت