فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 207

وقال تعالى: {ولله الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180] .

الشرح

اللام في قوله: {وَلله} هي لام الاستحقاق، يعني: الأسماء الحسنى البالغة في الحسن نهايته مستحقة لله جل وعلا.

الحسن في الأسماء يكون راجعًا إلى أن الصفة التي اشتمل عليها ذلك الاسم تكون حقًّا موجودة فيمن تسمى بها. والله سبحانه له من كل اسم مشتمل على صفة أعلى وأعظم وأسمى المعاني التي اشتملت عليها الصفة.

وينبغي للعبد المؤمن أن يتعرف إلى الله جل وعلا بأسمائه وصفاته ولا تتم حقيقة التوحيد في قلب العبد حتى يعلم أسماء الله جل وعلا ويعلم صفاته كما يقول ابن القيم - رحمه الله - [1] : «لا يستقر للعبد قدم في المعرفة بل ولا في الإيمان حتى يؤمن بصفات الرب - جل جلاله -، ويعرفها معرفة تخرجه عن حد الجهل بربه.

فالإيمان بالصفات وتعرفها: هو أساس الإسلام وقاعدة الإيمان، وثمرة شجرة الإحسان. فمن جحد الصفات فقد هدم أساس الإسلام والإيمان وثمرة شجرة الإحسان ... ».

{وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُون َفِي أَسْمَآئِه} ، أصل الإلحاد في كلام العرب العدول عن القصد، والميل والجور والانحراف، ومنه اللحد في القبر لانحرافه إلى جهة القبلة عن سمت الحفر [2] .

(1) مدارج السالكين (3/ 324) .

(2) انظر: تفسير ابن كثير (2/ 269) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت