فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 207

ومنه وصف الأرض بالخشوع وهو يبسها وانخفاضها وعدم ارتفاعها بالري، والنبات قال تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} [فصلت: 39] .

والخشوع: قيام القلب بين يدي الرب بالخضوع والذل، والجمعية عليه.

وقيل: (الخشوع) الانقياد للحق، وهذا من موجبات الخشوع، فمن علاماته: أن العبد إذا خولف ورد عليه بالحق، استقبل ذلك بالقبول والانقياد.

وقيل: (الخشوع) خمود نيران الشهوة، وسكون دخان الصدور، وإشراق نور التعظيم في القلب.

وقال الجنيد: الخشوع: تذلل القلوب لعلاَّم الغيوب [1] .

ذل العبودية أربع مراتب، ذكرها ابن القيم في المدارج، فقال:

«المرتبة الأولى: مشتركة بين الخلق، وهي ذل الحاجة والفقر إلى الله، فأهل السموات والأرض جميعًا محتاجون إليه، فقراء إليه، وهو وحده الغني عنهم، وكل أهل السموات والأرض يسألونه، وهو لا يسأل أحدا.

المرتبة الثانية: ذُلُّ الطاعة والعبودية، وهو ذل الاختيار، وهذا خاص بأهل طاعته، وهو سر العبودية.

المرتبة الثالثة: ذُلُّ المحبّة، فإن المحب ذليل بالذات، وعلى قدر محبنته له يكون ذله، فالمحبة أسست على الذل للمحبوب ...

المرتبة الرابعة: ذل المعصية والجناية.

(1) انظر: مدارج السالكين (1/ 516 - 517) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت