فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 207

ومالهم في الدار الآخرة حيث جعلوا له أندادًا أي أمثالا ونظراء لا يعبدونهم معه ويحبونهم كحبه وهو الله لا إله إلا هو ولا ضد له ولا ند له ولا شريك له» [1] .

وقوله: {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} أي: يساوونهم بالله في المحبة والتعظيم، ولهذا يقولون لأندادهم وهم في النار: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 97 - 98] ، فهذا هو مساواتهم برب العالمين، وهو العدل المذكور في قوله: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1] ، أما مساواتهم بالله في الخلق والرزق وتدبير الأمور فما كان المشركين يساوون أصنامهم بالله في ذلك وهذا القول رجحه شيخ الإسلام.

والثاني أن المعنى يحبون أندادهم كما يحب المؤمنون الله، ثم بين أن محبة المؤمنين لله أشد من محبة أصحاب الأنداد لأندادهم والآية تدل على أن من أحب شيئًا كحب الله فقد اتخذه ندًا وذلك هو الشرك الأكبر. وعلى وجوب إفراد الله بالمحبة الخاصة التي هي توحيد الإلهية [2] .

وللمحبة علامات وشروط لا يتصور وجود المحبة مع عدمها ويلخصها الشيخ حافظ الحكمي -رحمه الله - بقوله: «علامة حب العبد لربه تقديم محابه وإن خالفت هواه، وبغض ما يبغض ربه وإن مال إليه هواه وموالاة من والى الله ورسوله ومعاداه من عاداه واتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقتفاء وقبول هداه وكل هذه العلامات شروط في المحبة لا يتصور وجود المحبة مع عدم شرط منها» [3] .

(1) تفسير ابن كثير (1/ 202) .

(2) انظر: تيسير العزيز الحميد (ص:473) .

(3) معارج القبول (1/ 383) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت