فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 207

النوع الأول: محبة طبيعية كمحبة الجائع للطعام والظمآن للماء وغير ذلك وهذا لا يستلزم التعظيم.

النوع الثاني: محبة رحمة وإشفاق كمحبة الوالد لولده الطفل ونحوها، وهذه أيضًا لا تستلزم التعظيم.

النوع الثالث: محبة أنس وألفة وهي محبة المشتركين في صناعة أو علم أو مرافقة تجارة أو سفر بعضهم لبعض.

وكمحبة الإخوة بعضهم بعضًا وهذه المحبة التي تصلح للخلق بعضهم من بعض ووجودها فيهم لا يكون شركا في محبة الله سبحانه ولهذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب الحلوى والعسل، وكان أحب الشراب إليه الحلو البارد، وكان أحب اللحم إليه الذراع، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب نساءه وكانت عائشة أحبهن إليه، وكان يحب أصحابه أحبهم إليه الصديق.

وأما المحبة الخاصة التي لا تصلح إلا لله وحده ومتى أحب العبد بها غيره كان شركًا لا يغفره الله وهي محبة العبودية المستلزمة للذل والخضوع والتعظيم وكمال الطاعة، وإيثاره على غيره، فهذه المحبة لا يجوز تعليقها بغير الله أصلًا ... [1] وهذه المحبة هي التي سوَّى المشركون بين الله تعالى وبين آلهتهم فيها.

كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} [البقرة: 165] ، قال ابن كثير: «يذكر تعالى حال المشركين به في الدنيا

(1) انظر: الدرر السنية (2/ 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت