الخامس: الحفظ والإمساك. ومنه: حِبُّ الماء للوعاء الذي يحفظ فيه ويمسكه، وفيه معنى الثبوت أيضًا.
ولا ريب أن هذه الخمسة من لوازم المحبة، فإنها صفاء المودة وهيجان إرادات القلب للمحبوب، وعلوها وظهورها منه لتعلقها بالمحبوب المراد، وثبوت إرادة القلب للمحبوب، ولزومها لزوما لا تفارقه، ولإعطاء المحب محبوبه لبه، وأشرف ما عنده وهو قلبه، ولاجتماع عزماته وإراداته وهمومه على محبوبه ... » [1] .
يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله-: « ... فلو بطلت المحبة، لبطلت جميع مقامات الإيمان والإحسان و لتعطلت منازل السير إلى الله فإنها روح كل مقام فإذا خلا منها فهو ميت لا روح فيه، ونسبتها إلى الأعمال كنسبة الإخلاص إليها، بل هي نفس الإسلام، فإنه الاستسلام بالذل والحب والطاعة لله، فمن لا محبة له لا إسلام له البتة، بل هي حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله، فإن الإله هو الذي يألهه العباد حبا وذلا، وخوفا ورجاء وتعظيما وطاعة له، بمعنى مألوه وهو الذي تألهه القلوب، أي تحبه وتذل له، وأصل التأله التعبد، والتعبد آخر مراتب الحب ... » [2] ، وهي ثلاث أنواع:
(1) مدارج السالكين (3/ 11 - 12) .
(2) المرجع السابق (3/ 27) .