فسمى سبحانه الدعاء عبادة وأضافه إلى نفسه، فالدعاء بما لا يقدر على جلبه ودفعه إلا الله مختصًا به، لا يجوز أن يدعى في ذلك غيره تبارك وتعالى، قال تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} [الرعد: 14] ، وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} [يونس: 106] [1] .
الدعاء نوعان: دعاء مسألة، ودعاء عبادة.
فدعاء المسألة هو دعاء الطلب أي طلب الحاجات، وهو عبادة إذا كان من العبد لربه، لأنه يتضمن الافتقار إلى الله تعالى واللجوء إليه، واعتقاد أنه قادر كريم واسع الفضل والرحمة ... وأما دعاء العبادة كالصلاة والصوم والحج وغيرها من العبادات فإن الإنسان يتعبد بها للمدعو طلبًا لثوابه وخوفًا من عقابه وهذه لا يصح لغير الله، وصرفه لغير الله شرك أكبر مخرج من الملة وعليه يقع الوعيد في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} .
وقد بيَّن شيخ الإسلام- رحمه الله- العلاقة بين نوعي الدعاء فقال: «فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة، وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة» [2] .، قال الله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55] ، وقال: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
(1) انظر: الدرر السنية (2/ 80 - 81) .
(2) مجموع الفتاوى (15/ 11) .