فالدعاء من أجلِّ العبادات وأعظمها وقد ذكر في القرآن الكريم في نحو ثلاثمائة موضع ومعنى الدعاء كما يقول الخطابي: «استدعاء العبدُ ربه - عز وجل - العناية واستمداده إياه المعونة، وحقيقته: إظهار الافتقار إليه والتبرؤ من الحول والقوة وهو سمة العبودية واستشعار الذلة البشرية، وفيه معنى الثناء على الله، وإضافة
الكرم والجود إليه» [1] .
قال ابن عقيل: قد ندب الله تعالى إلى الدعاء، وفي ذلك معانٍ:
أحدها: الوجود، فإن من ليس بموجود لا يُدْعَى.
الثاني: الغني، فإن الفقير لا يُدْعَى.
الثالث: السمع، فإن الأصم لا يُدْعَى.
الرابع: الكرم، فإن البخيل لا يُدْعَى.
الخامس: الرحمة، فإن القاسي لا يُدْعَى.
السادس: القدرة، فإن العاجز لا يُدْعَى [2] .
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غارفر: 60] ، توعد الله سبحانه من ترك الدعاء استكبارًا أن يدخله جهنم ذليلًا حقيرًا.
(1) شأن الدعاء (ص: 4) .
(2) انظر: شرح العقيدة الطحاوية (2/ 678) .