وتقدم قول ابن عباس: «قال تعالى للفريقين جميعًا من الكفار والمنافقين: أي وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم. وقال تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] .
أي: لا تشركوا بالله غيره من الأنداد والتي لا تنفع ولا تضر وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره، وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول من توحيده هو الحق لا شك فيه» وبنحو هذا قال عكرمة وقتادة.
ومن الدلائل على ذلك ما جاء في صحيح مسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُغيرُ إذا طلعَ الفجر، وكان يستمعُ الأذان فإنْ سَمِعَ أذانًا أمسك وإلا أغار فسمع رجلًا يقول: الله أكبر الله أكبر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «على الفطرة» ، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن إله إلا الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «خَرجْتَ من النار» فنظروا فإذا هو راعي مِعْزى.
«فقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن قال: الله أكبر «على الفطرة» أفاد فائدة وهي أن هذا القول وما يدل عليه من توحيد الربوبية، هو في الفطر مستقر، ولذا لم يحكم بنجاته من النار وإسلامه إلا بقوله: أشهد أن لا إله إلا الله شهادة متضمنة نفي كل معبود سوى الله، وهو توحيد الألوهية، ودلالة هذا ظاهرة» [1] .
ومن ذلك ما أخرجه مسلم عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: «ردِفْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا، فقال: «هل معك من شعر أميَّة بن أبي الصلت شيء» ، قلت نعم، «قال: هيه» فأنشدتُه بيتًا، «فقال: هيه» ثم أنشدته بيتًا، فقال هيه حتى أنشدته
(1) هذه مفاهيمنا. للشيخ صالح آل الشيخ. (ص: 113) .