بالاعتراف بتوحيد الربوبية. وقد كان المشركين يعترفون بذلك كما يقولون في تلبيتهم (لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك) » [1] .
النوع الثاني من الدلائل: وصفهم بالإيمان والشرك معًا. كقوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] .
قال مجاهد: «إيمانهم قولهم: الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا، فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره» .
أخرجه ابن جرير في تفسيره [2] : وله طرق كثيرة عن مجاهد وهو ثابت، وبنحو هذا قال أهل التأويل: ابن عباس وعكرمة وعامر وقتادة وعطاء والضحاك والثوري وعباراتهم بمعنى قول مجاهد.
ويوضحه قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} قال: ليس أحد يعبد مع الله غيره إلا وهو يشرك به، ...
أخرجه ابن جرير في تفسيره [3] : قال حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال سمعت ابن زيد ... وذكره وهذا إسناد صحيح.
النوع الثالث من الدلائل: الاحتجاج عليهم بإقرارهم بالربوبية لله كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 21 - 22] .
(1) تفسير ابن كثير (4/ 421) .
(2) جامع البيان (8/ 13/ 77 - 78) .
(3) المرجع السابق (8/ 13/ 78 - 79) .