فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 207

مِنَ الْحَيِّ يقول: ويخرج الشيء الميت من الحي ... ، {وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْر} وقل لهم: من يدبر أمر السماء والأرض وما فيهن، وأمركم وأمر الخلق، {فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} يقول جل ثناؤه: فسوف يجيبونك بأن يقولوا الذي يفعل ذلك كله الله، {فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} يقول: أفلا تخافون عقاب الله على شرككم، وادعائكم ربًا غير من هذه الصفة صفته وعبادتكم معه من لا يرزقكم شيئًا ولا يملك لكم ضرًا ولا نفعًا» [1] ا. ه.

والأدلة على هذا النوع من الإقرار عند سؤالهم عن خالقهم ورازقهم بأنه الله كثيرة من ذلك قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت: 61] ، وقوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [العنكبوت: 63] .

قال ابن كثير- رحمه الله-: «يقول تعالى مقررًا أنه لا إله إلا هو لأن المشركين الذين يعبدون معه غيره معترفون بأنه المستقل بخلق السموات والأرض والشمس والقمر وتسخير الليل والنهار، وأنه الخالق الرازق لعباده ومقدرًا آجالهم واختلافها، واختلاف أرزاقهم .. فذكر أنه المستقل بخلق الأشياء المتفرد بتدبيرها، فإذا كان الأمر كذلك فلمَ يعبد غيره؟ ولمَ يتوكل على غيره؟ فكما أنه الواحد في ملكه فليكن الواحد في عبادته. وكثيرًا ما يقرر تعالى مقام الإلهية

(1) جامع البيان (7/ 11/ 113) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت