وقال جابر - رضي الله عنه: الطواغيت، كُهَّان كانت تنزل عليهم الشياطين.
فتحصل من مجموع كلامهم رحمهم الله: أن اسم الطاغوت، يشمل كل معبود من دون الله، وكل رأس في الضلال، يدعو إلى الباطل، ويحسنه، ويشمل أيضًا: كل من نصبه الناس للحكم بينهم بأحكام الجاهلية المضادة لحكم الله ورسوله» [1] .
وقد حدَّه الإمام ابن القيم - رحمه الله - حدًا جامعًا، فقال: «الطاغوت ما
تجاوز به العبد حده من معبود، أو متبوع، أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة الله.
فهذه طواغيت العالم، إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها، رأيت أكثرهم أعرض عن عبادة الله تعالى إلى عبادة الطاغوت، وعن طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - إلى طاعة الطاغوت ومتابعته» [2] .
فأخبر تعالى أنه بعث في كل طائفة من الناس رسولا بهذه الكلمة {أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} : أي اعبدوا الله واتركوا عبادة ما سواه، كما قال تعالى:
(1) الدرر (2/ 144) .
(2) أعلام الموقعين (1/ 53) .