فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 207

{إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} [الزخرف-26 - 27 [. فا ستثنى الخليل ربه عن معبوديهم، فدل على أنهم يعبدون الله.

وأما الإخلاص فحقيقته أن يخلص العبد لله في أقواله وأفعاله، وإرادته ونيته، وهذه هي الحنيفية ملة إبراهيم - عليه السلام -، التي أمر الله بها عباده كلهم، ولا يقبل من أحد غيرها، وهي حقيقة الإسلام {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85 [».

كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36 [.

الشرح

قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36 [.فأفاد بقوله: {فِي كُلِّ أُمَّةٍ} أن جميع الأمم لم ترسل إليهم الرسل إلا لطلب توحيد العبادة، لا للتعريف بأن الله هو الخالق للعالم وأنه رب السموات والأرض فإنهم مقرون بهذا[1] .

قال ابن كثير - رحمه الله - في هذا الآية:

«وكلهم يدعو إلى عبادة الله، وينهى عن عبادة ما سواه، فلم يزل تعالى يرسل الرسل بذلك، منذ حدث الشرك في بني آدم في قوم نوح الذين أرسل إليهم نوح، وكان أول رسول بعثه الله تعالى إلى أهل الأرض، إلى أن ختمهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، الذي طبقت دعوته الإنس والجن، في المشارق والمغارب. وكلهم

(1) تطهير الاعتقاد الصنعناني (ص:7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت