لأن الخصومة بين الأنبياء والأمم فيه ...
الشرح
هنا عرَّف الإمام محمد العبادة بأنها التوحيد؛ لأن الخصومة فيه، وأن من لم يأت به لم يعبد الله، فدل على أن التجرد من الشرك لا بد منه في العبادة وإلا فلا يسمى عبادة [1] .
قال - رحمه الله-:
«اعلم - رحمك الله - أن الحنفية ملة إبراهيم أن تعبد الله مخلصًا له الدين، وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها، قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} فإذا عرفت أن الله خلقك لعبادته فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد، كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة، فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت كالحدث إذا دخل في الطهارة.
وهذا التوحيد هو الذي دعت إليه الرسل، وأبى عن الإقرار به المشركون، ووقع النزاع فيهم في قديم الدهر وحديثه بين الرسل وأممهم» [2] .
وإخلاص العبادة لله تعالى، هو التوحيد الذي جحده المشركون قديمًا وحديثًا، ولما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقومه وغيرهم من أحياء العرب: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» قالوا - كما حكى الله عنهم في القرآن-: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا
(1) الدور السنية (2/ 46) .
(2) الدورة السنية (2/ 19) .