وهي تتضمن غاية الذل لله تعالى، بغاية المحبة له؛ فمن خضع لإنسان مع بغضه له لا يكون عابدًا له، ولو أحب شيئًا ولم يخضع له لم يكن عابدًا، كما قد يحب ولده وصديقه.
فالعبادة إذا تتضمن غاية الحب مع غاية الذل، كما قد عرفها ابن القيم بقوله:
وعبادة الرحمن غاية حُبِّه ... مع ذُلِّ عابده، هما قطبان [1]
وقال: ومدارها على خمس عشرة قاعدة، من كملها كمل مراتب العبودية.
وبيان ذلك: أن العبادة منقسمة، على القلب واللسان والجوارح، والأحكام التى للعبودية خمسة: واجب ومستحب وحرام ومكروه ومباح. وهن لكل واحد من القلب واللسان والجوارح.
وقال القرطبي: أصل العبادة، التذلل والخضوع.
وسُميَّت وظائف الشرع على المكلفين عبادات؛ لأنهم يلتزمونها ويفعلونها، خاضعين متذللين لله تعالى [2] .
يقول الشيخ محمد بن عثيمين في شرح مسائل كتاب التوحيد: «أي أن العبادة مبنية على التوحيد، فكل عبادة لا توحيد فيها ليست بعبادة» [3] .
(1) النونية شرح هراس (1/ 95) .
(2) فتح المجيد (ص:41) .
(3) القول المفيد (1/ 44) .