والعبادة هي التوحيد ...
الشرح
(العبادة هي التوحيد) هذا معروف عن السلف تفسير العبادة بالتوحيد، ومنه قول ابن عباس في قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 4 [، قال: «إياك نوحد ونخاف ونرجو يا ربنا لا غيرك» [1] ، ومنه - أيضًا- قوله في قول تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} [البقرة: 21 [قال: «للفريقين جميعًا من الكفار والمنافقين، أي: وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم» ، وقال: «كل ما ورد في القرآن من العبادة فمعناه التوحيد» [2] .
والعبادة في اللغة: الذُلُّ والخضوع. يقال: عَبَّده: ذلله، وعبَّد الطريق، وعبَّد البعير، ويقال عبد الله عبادة، وعبودية: انقاد له وخضع، وذلَّ. يقول طرفة ابن العبد يصف ناقته:
تباري عتاقًا ناجيات وأتبعت ... وظيفًا وظيفًا فوق مور مُعبَّد
ومور مُعبَّد: أي تراب مُمهَّدٍ مُذَللٍ [3] .
أما العبادة شرعًا: فقد عرفها شيخ الإسلام [4] بقوله:
العبادة هي طاعة الله، بامتثال ما أمر الله به على ألسنة الرسل.
وقال أيضًا: العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
(1) جامع البيان (1/ 99) .
(2) جامع البيان (1/ 96) .
(3) أساس البلاغة للزمخشري (ص:406) .
(4) العبودية ضمن فتاوى شيخ الإسلام (ص:23 - 33) .