فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 207

وقال الربيع بن أنس: {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} أي: إلا للعبادة.

وقال السدي: من العبادة ما ينفع ومنها ما لا ينفع: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: 25 [، هذا منهم عبادة وليس ينفعهم مع الشرك.

وقيل: معناه إلا ليخضعوا إلي ويتذللوا، ومعنى العبادة في اللغة: التذلل والانقياد، فكل مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء الله، ومتذلل لمشيئته، لا يملك أحد لنفسه خروجًا عما خلق عليه قدر ذرة من نفع وضر.

وقيل: {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} : إلا ليوحدون، فأما المؤمن فيوحده في الشدة والرخاء، وأما الكافر فيوحده في الشدة والبلاء دون النعمة والرخاء، بيانه قوله - عز وجل: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [1] [العنكبوت: 65 [.

اللام في قوله: {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} للتعليل، وهذا التعليل لبيان الحكمة من الخلق، وليس التعليل الملازم للمعلول، إذا لو كان كذلك للزم أن يكون الخلق كلهم عبادا لله يتعبدون له وليس الأمر كذلك فهذه العلة غائية، وليست موجبة.

فالعلة الغائية لبيان الغاية، والمقصود من هذا الفعل، أنها قد تقع وقد لا تقع.

والعلة الموجبة معناها: أن المعلول مبني عليها، فلا بدَّ أن تقع، وتكون سابقة للمعلول، وملازمة له [2] .

(1) انظر: تفسير ابن كثير (4/ 238) , وتفسير البغوي (4/ 235) .

(2) انظر: القول المفيد (1/ 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت