الشرح
يبين المؤلف رحمه الله الحكمة من خلق الخلق وهي عبادة الله سبحانه وتعالى بما شرعه على ألسنة رسله وما أنزل به كتبه، ومع عبادتهم إياه لا يشركون بعبادته أحد كائنًا من كان، بل يفردونه سبحانه بالعبادة دون ما سواه. قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56 [.
قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} : أي لأمرهم أن يعبدوني، وأدعوهم إلى عبادتي، يؤيده قوله - عز وجل: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} [التوبة: 31 [.
وقال مجاهد وابن جريج: «إلا ليعرفون» .
قال البغوي: وهذا أحسن لأنه لو لم يخلقهم لم يعرف وجوده وتوحيده، دليله قول تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: 87 [.
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي االله عنهما: {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} أي ليقروا بعبادتي طوعًا أو كرهًا. وهذا اختيار ابن جرير.
وقال الكلبي والضحاك وسفيان: هذا خاص لأهل طاعته من الفريقين، يدل عليه قراءة ابن عباس: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ- من المؤمنين- إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ِ} ، ثم قال في آية أخرى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ} [الأعراف: 197 [، وقال بعضهم: وما خلقت السعداء من الجن والإنس إلا لعبادتي، والأشقياء منهم إلا لمعصيتي، وهذا معنى قول زيد بن أسلم، قال: هم على ما
جبلوا عليه من الشقاوة والسعادة.