قال القرطبي - في تفسير هذه الآية: - «أي كاذبون فيما أظهروا من شهادتهم، وحلفهم بألسنتهم فمن قال شيئًا واعتقد خلافه فهو كاذب» [1] .
وهذا ككفر ابن سلول وحزبه فقد كان لعبد الله بن أبي مقام يقومه كل جمعة
إذا جلس النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان يقول: أيها الناس هذا رسول الله بين أظهركم أكرمكم الله به وأعزكم به فانصروه وعزروه واسمعوا له وأطيعوا ثم يجلس [2] . وقد حمله على هذا النفاق حسده للرسول - صلى الله عليه وسلم - وما أعطاه الله روى البخاري عن أسامة بن زيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركب حمارًا عليه إكافٌ تحته قطيفةٌ فدكيةٌ، وأردف وراءه أسامة بن زيد وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، وذلك قبل وقعة بدر حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفيهم عبد الله بن أبي ابن سلول وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم قال: لا تغبروا علينا فسلَّم عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فقال عبد الله بن أبي: أيها المرء لا أحسن من هذا إن كان ما تقول حقًا، فلا تؤذنا في مجالسنا وارجع إلى رحلك فمن جاءك منا فاقصص عليه قال ابن رواحة: اغشنا في مجالسنا فإنا نحب ذلك فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى هموا أن يتواثبوا، فلم يزل النبي يخفضهم ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة فقال: «أي سعد، ألم تسمع ما قال أبو حُباب؟ - يريد عبد الله بن أُبي - قال: كذا وكذا» ، قال: اعفُ عنه يا رسول الله واصفح، فو الله لقد أعطاك
(1) الجامع لأحكام القرآن (8/ 80) .
(2) انظر تفسير ابن كثير (4/ 369) .