فلا يؤمن ويهاجر إلا من هو مؤمن، ليس هناك داع يدعو إلى النفاق والمدينة آمن بها أهل الشوكة، فصار للمؤمنين بها عز ومنعة بالأنصار، فمن لم يظهر الإيمان آذوه، فاحتاج المنافقون إلى إظهار الإيمان، مع أن قلوبهم لم تؤمن ... » [1] .
وقد قسم بعض أهل العلم النفاق إلى قسمين وهو ما ذكره الشيخ هنا: اعتقادي وعملي يقول الحافظ ابن كثير - رحمه الله: - «النفاق هو إظهار الخير وإسرار الشر، وهو أنواع: اعتقادي، وهو الذي يخلد صاحبه في النار، وعملي وهو من أكبر الذنوب» [2] .
وبعضهم يذهب في تقسيمه إلى: نفاق أكبر، ونفاق أصغر، وكلا الفريقين يجعل من النفاق ما هو مخرج من الملة ومنه ما هو غير مخرج من الملة.
يقول شيخ الإسلام - رحمه الله: -
«فمن النفاق ما هو أكبر، يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار، كنفاق عبد الله بن أبي وغيره، بأن يظهر تكذيب الرسول أو جحود بعض ما جاء به، أو بغضه، أو عدم اعتقاد وجوب إتباعه ... » [3] .
وقال أيضًا: «والنفاق كالكفر نفاق دون نفاق، ولهذا كثيرًا ما يقال: كفر ينقل عن الملة، وكفر لا ينقل، ونفاق أكبر، ونفاق أصغر .... » [4] .
وذكر هذا التقسيم ابن القيم - رحمه الله - في المدارج فقال: «وهو نوعان: أكبر، وأصغر» [5] .
(1) الإيمان (ص: 189) .
(2) تفسير ابن كثير (1/ 47)
(3) مجموع الفتاوى (28/ 434) .
(4) مجموع الفتاوى (7/ 524) .