فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 207

فتبين من ذلك أن النفاق ينقسم إلى قسمين: نفاق اعتقادي، ونفاق عملي.

أ- النفاق الاعتقادي: وهو إظهار الإيمان وإبطان الكفر وصاحبه يكون في الدرك الأسفل من النار، يقول ابن القيم - رحمه الله: - «فالأكبر: يوجب الخلود في النار في دركها الأسفل، وهو أن يظهر للمسلمين إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وهو في الباطن منسلخ من ذلك كله مكذب به ... » [1] .

وهذا النوع من النفاق لم يكن موجودًا قبل هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة حتى هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت وقعة بدر وأعز الله الإسلام وأهله وأظهر الله رسوله والمؤمنين، فأظهر الإسلام من أهل المدينة من لم يسلم مخادعة وخوفًا على دمه وماله، فكانوا بين أظهر المسلمين في الظاهر أنهم منهم، وفي الحقيقة ليسوا منهم، ولذلك أكذبهم الله سبحانه في قولهم: {آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ} [البقرة: 8] ، بقوله: {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} ، «لأن الإيمان الحقيقي ما تواطأ عليه القلب واللسان، وإنما هذا مخادعة لله ولعباده المؤمنين» [2] .

قال شيخ الإسلام - رحمه الله: -

«ولما كانت سورة البقرة سنام القرآن، ويقال: أنها أول سورة نزلت بالمدينة، افتتحها الله بأربع آيات في صفة المؤمنين، وآيتين في صفة الكافرين، وبضع عشرة آية في صفة المنافقين، فإنه من حين هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - صار الناس ثلاثة أصناف: إما مؤمن، وإما كافر مظهر للكفر، وإما منافق بخلاف ما كانوا وهو بمكة، فإنه لم يكن هناك منافق، ولهذا قال أحمد بن حنبل وغيره: لم يكن من المهاجرين منافق، وإنما كان النفاق في قبائل الأنصار، فإن مكة كانت للكفار مستولين عليها،

(1) مدارج السالكين (1/ 355) .

(2) تيسير الكريم الرحمن (ص: 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت