ولعل النسبة إلى نافقاء اليربوع أرجح من النسبة إلى النفق «لأن النفق ليس فيه إظهار وإبطان شيء آخر كما هو الحال في النفاق، وكونه مأخوذًا من النافقاء باعتبار أن المنافق يظهر خلاف ما يبطن أقرب من كونه مأخوذًا منه باعتبار أنه يخرج من غير الوجه الذي دخل فيه؛ لأن الذي يتحقق فيه الشبه الكامل بين النافقاء والنفاق هو إظهار شيء وإخفاء شيء آخر إضافة إلى أن المنافق لم يدخل في الإسلام دخولًا حقيقيًا حتى يخرج منه» [1] .
فالنفاق إذن مخالفة الباطن للظاهر قال ابن حجر:
«فإن كان في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر، وإلا فهو نفاق العمل، ويدخل فيه الفعل والترك وتتفاوت مراتبه» [2] .
فالمنافق هو من أظهر الخير وأبطن الشر سواء كان نفاقه اعتقاديًا أو عمليًا يقول الشيخ السعدي - رحمه الله: - «واعلم أن النفاق هو: إظهار الخير وإبطان الشر، ويدخل في هذا التعريف النفاق الاعتقادي والنفاق العملي، كالذي ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» ، وفي رواية: «وإذا خاصم فجر» ، وأما النفاق الاعتقادي المخرج عن دائرة الإسلام فهو الذي وصف الله به المنافقين في هذه السورة وغيرها - يعني سورة البقرة» [3] .
(1) المنافقون في القرآن للحميدي (ص:13)
(2) فتح الباري (1/ 111) .
(3) تيسير الكريم الرحمن (ص: 25) .