فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 207

ونهى عما أمر الله به ورسوله، وأمر بما نهى الله عنه ورسوله، فهذا لون آخر .... يحكم فيه رب العالمين وإله المرسلين مالك يوم الدين» [1] .

وجعل ابن القيم - رحمه الله - المعاصي كلها من نوع الكفر الأصغر فقال: «والقصد: أن المعاصي كلها من نوع الكفر الأصغر، فإنها ضد الشكر والذي هو العمل بالطاعة» [2] .

وقد أورد البخاري في صحيحه باب: كفران العشير وكفر دون كفر ... وقال القاضي أبو بكر ابن العربي في شرحه: «مراد المصنف أن يبين أن الطاعات كما تسمى إيمانًا كذلك المعاصي تسمى كفرًا، لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد الكفر المخرج من الملة» [3] .

ومن أمثله الكفر الأصغر: ما جاء في قوله - صلى الله عليه وسلم: «اثنتان في الناس هم بهم كفر: الطعن في الأنساب والنياحة على الميت» [4] .

يقول شيخ الإسلام في معنى الحديث: «أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس، فنفس الخصلتين كفر حيث كانتا من أعمال الكفار وهما قائمتان بالناس، لكن ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر يصير كافرًا الكفر المطلق حتى تقوم به حقيقة الكفر، كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمنًا حتى يقوم به أصل الإيمان وفرق بين الكفر المعرف باللام كما في

(1) مجموع الفتاوى (35/ 388) .

(2) مدارج السالكين (1/ 346) .

(3) نقلًا عن: فتح الباري (1/ 104 - 105) .

(4) أخرجه مسلم في صحيحة، كتاب الإيمان، حديث رقم (67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت