إلى غيره مع أن هذا ترك محض وقد يكون سببه قوة الشهوة فكيف بالنقض والسب ونحوه» [1] .
4 -يأتي بمعنى: ترك حكم الله والانصراف عنه مع العلم بحقيقته قال تعالى: {ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [آل عمران: 23] .
قال الطبري - رحمه الله: - «ثم يستدبر عن كتاب الله الذي دعا إلى حكمه معرضًا عنه منصرفًا وهو بحقيقته وحجته عالم» [2] .
ووجه كون الإعراض كفر؛ لأن الإيمان لا بد فيه من القول والعمل، والإعراض منافٍ للعمل الذي هو الانقياد والتسليم.
يقول شيخ الإسلام - رحمه الله:
«لابد أن يقترن بالعلم في الباطن مقتضاه من العمل الذي هو المحبة والتعظيم والانقياد ونحو ذلك، كما أنه لابد أن يقترن بالخبر الظاهر مقتضاه من الاستسلام والانقياد لأهل الطاعة، فهؤلاء الذي يعلمون الحق الذي بعث الله به رسوله، ولا يؤمنون به، ويقرون به، يوصفون بأنهم كفار وبأنهم جاحدون، ويوصفون بأنهم مكذبون بألسنتهم، وأنهم يقولون بألسنتهم خلاف ما في قلوبهم ... » [3] .
ومما يجدر التنبيه عليه أن المقصود بالإعراض الذي يعد ناقضًا من نواقض الإيمان هو:
الإعراض التام عن دين الله، لا يتعلمه ولا يعمل به، وهو الصدود عن أحكام الشريعة التولي عن طاعة الرسول واتباعه، لكن يجب أن يعلم أن الإعراض ليس كله مما يخرج من الملة، بل منه ما هو مخرج من الملة وهو الإعراض عن جنس العمل (الطاعة) والذي يعد ركنًا في صحة الإيمان، كما وضحه ابن تيمية قائلًا:
(1) الصارم المسلول (ص: 39) .
(2) جامع البيان (6/ 291)
(3) التسعينية (5/ 66) .