عَنْهَا [السجدة: 22] .
قال الحافظ ابن كثير- رحمه الله: «أي لا أظلم ممن ذكَّره الله بآياته وبيّنها له ووضحها ثم بعد ذلك تركها وجحدها وأعرض عنها وتناساها كأنه لا يعرفها» [1] ، وقال عند قوله تعالى {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} [الكهف: 57] : «أي تناساها وأعرض عنها ولم يصغ لها ولا ألقى إليها بالًا» [2] .
وقال الشوكاني: «أي لا أحد أظلم لنفسه ممن وعظ بآيات ربه التنزيلية أو التكوينية أو مجموعهما فتهاون بها وأعرض عن قبولها ولم يتدبرها حق التدبر ويتفكر فيها حق التفكر» [3] .
2 -يأتي بمعنى: عدم القبول لها وهذا يأتي بعد الاستماع لها والتذكير بها.
قال الإمام القرطبي في قوله تعالى: {وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} [الجن: 17] : «يعني القرآن، قاله ابن زيد، وفي إعراضه عنه وجهان: أحدهما عن القبول، إن قيل إنها في أهل الكفر، الثاني: عن العمل، إن قيل إنها في المؤمنين» [4] .
وقال السعدي - رحمه الله-: «أي من أعرض عن ذكر الله الذي هو كتابه، فلم يتبعه وينقد له، بلى لهى عنه وغفل، يسلكه عذابًا صعدًا، أي بليغًا شديدًا» [5] .
(1) تفسير ابن كثير (3/ 462) .
(2) المرجع السابق (3/ 91) .
(3) فتح القدير (3/ 296) .
(4) الجامع لأحكام القرآن (19/ 19) .
(5) تيسير الكريم الرحمن (ص: 825) .