لكن ينبغي أن يعرف في الأسباب ثلاثة أمور كما قال شيخ الإسلام -رحمه الله: «أحدهما: أن السبب المعين لا يستقل بالمطلوب، بل لا بد معه من أسباب أخرى، ومع هذا فلها موانع. فإن لم يكمل الله الأسباب، ويدفع الموانع لم يحصل المقصود، وهو سبحانه ما شاء كان وإن لم يشأ الناس وما شاء الناس لا يكون إلا أن يشاء الله.
الثاني: أن لا يجوز أن يعتقد أن الشيء سبب إلا بعلم، فمن أثبت شيئًا سببًا بلا علم أو يخالف الشرع كان مبطلًا ...
الثالث: أن الأعمال الدينية لا يجوز أن يتخذ منها شيء سببًا إلا أن تكون مشروعة، فإن العبادات مبناها على التوقيف، فلا يجوز للإنسان أن يشرك بالله، فيدعو غيره وإن ظن أن ذلك سببه في حصول بعض أغراضه وكذلك لا يعبد الله بالبدع، المخالفة للشريعة-وإن ظن ذلك- فإن الشياطين قد تعين الإنسان على بعض مقاصده إذا أشرك ... » [1] .
1 -الرقى والتمائم:
الرقى ليست كلها شركًا بل إن من الرقى ما هو جائز ومشروع وهي التي جاء الحديث فيها: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا» [2] .
أما التمائم فمنها ما هو شرك بلا خلاف ومنها ما هو مختلف فيه وهي ما إذا كانت من القرآن.
لذلك قال المصنف - رحمه الله - في كتابه (كتاب التوحيد) : باب ما جاء في الرقى والتمائم ولم يقل باب من الشرك الرقى والتمائم لأنها ليست كلها شركًا
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (1/ 137 - 138) .
(2) أخرجه مسلم، كتاب السلام، رقم (2200) .